كامل سليمان
66
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
العسكري وعرّفتها قدره وعلّمتها كيف تصل إليه « 1 » . . فأفاقت من هذا الحلم الذهبيّ الذي أخذ بمجامع قلبها وأنار طريق حياتها وخلع عليها بهجة وأملا عظيما ، أفاقت لتتدبّر أمر وصولها إلى خاطبها العظيم كما علّمتها سيدتها الزهراء ، ولتجعل الحلم حقيقة واقعة . . وهكذا كان . . وكان أن وصلت إلى بغداد مع السبايا ، وعرض عليها من عرض فرفضت أن تباع لأحد حتى تلقّت فيما تلقّت رسالة الهادي عليه السّلام فعرفت صاحبها « 2 » ، ووافقت وأمرت النخّاس أن يجري البيع لصاحب الرسالة . . . ثم وصلت إلى بيت أذن اللّه أن يرفع ويذكر فيه اسمه . فابنها مولود ، وموجود . . وكما أن من المستحيل على الناس أن يكونوا بلا سلطان زمنيّ يكونون في ظلّه أقرب إلى صلاح الأوضاع الدنيوية - كما هو شأن الممالك والجمهوريات والإمارات - فإن من المستحيل على اللّه تعالى أن يترك المكلّفين بلا سلطان دينيّ يعيشون في ظلّه ويكونون بوجوده أقرب إلى صلاح الحال والبعد عن الفساد كما قال أسلافنا الشرفاء وكما هو الحق . لأن الإمام يدأب على الدعاء إلى اللّه سبحانه والاستغفار للعباد ليرفع عنهم البلاء ، وليعمّهم الخير والرزق ، وتشملهم الرحمة والهدى ، إلى جانب انتباه كل واحد من العباد أنه مطالب بالتمسك بالعقيدة والإيمان ، وبالسيرة الحسنة وبالتزام جادة الحق أمام إمام موجود ، لأن اللّه تعالى يدعو كل أناس بإمامهم الذي كان قيّما على شؤونهم . . وقد روي عن الصادق عليه السّلام أن اللّه تعالى قال في معرض تعداد الأوصياء كما قرأ في لوح جدّته فاطمة عليها السّلام : - ثم أكمل ذلك بابنه - أي بابن العسكريّ الذي كان قد ذكره بعد آبائه - رحمة للعالمين ، عليه كمال موسى ، وبهاء عيسى ، وصبر أيوب ! « 3 » . فالخيرة بذلك للّه . . وللّه وحده ! . والمماحكة في هذا الموضوع كالقول : لم
--> ( 1 ) البحار ج 51 ص 6 - 10 وجامع الأخبار ص 23 ومثير الأحزان ص 291 - 295 تجد فيها تمام القصة . ( 2 ) وقد كانت الرسالة باللغة الرومية . أنظر إلزام الناصب ص 92 وغيره من المصادر . ( 3 ) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 36 .